محمد محمد أبو موسى

331

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الْحَدِيثِ » وتأكيد لاستناده إلى « اللَّهُ » وأنه من عنده وأن مثله لا يجوز أن يصدر الا عنه » « 26 » . والتقديم هنا لا يفيد الاختصاص فحسب ، وانما يفيد تلك المعاني التي أشار إليها من التفخيم والتأكيد ، ويقول في قوله تعالى : « أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ ، نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » « 27 » : « أي يخفون عليك مع فطنتك وشهامتك وصدق فراستك ، لفرط تنوقهم في تحاشى ما يشكك في أمرهم ، ثم قال سبحانه : « نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » أي لا يعلمهم الا اللّه ، ولا يطلع على سرهم غيره » « 28 » فالتقديم هنا دال على الاختصاص وقد يكون الاختصاص مفهوما من النفي والاثبات الصريحين في قوله : « لا تَعْلَمُهُمْ ، نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » وحينئذ يكون تركيب جملة « نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » متآزرة مع معنى الجملتين معا . ويقول في قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا » « 29 » : « إِنَّا نَحْنُ : تكرير الضمير بعد ايقاعه اسما لأن تأكيد « على » تأكيد لمعنى اختصاص اللّه بالتنزيل ليقرر في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه إذا كان هو المنزل لم يكن تنزيله على أي وجه نزل الا حكمة وصوابا ، كأنه ما نزل عليك القرآن تنزيلا مفرقا منجما الا أنا ، لا غيرى ، وقد عرفتني حكيما فاعلا لكل ما أفعله بدواعى الحكمة » « 30 » . وقد قال مثال ذلك في قوله تعالى : « هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ » « 31 » وفي قوله تعالى : « اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ » « 32 » . وفي قوله تعالى : « هُمْ يُنْشِرُونَ » « 33 » ، وفي قوله تعالى : « أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ » « 34 » .

--> ( 26 ) الكشاف ج 4 ص 95 - والآية من سورة الزمر : 23 ( 27 ) التوبة : 101 ( 28 ) الكشاف ج 1 ص 540 ( 29 ) الانسان : 23 ( 30 ) الكشاف ج 4 ص 39 ( 31 ) الكشاف ج 2 ص 318 - والآية من سورة هود : 61 ( 32 ) الكشاف ج 2 ص 411 - والآية من سورة الرعد : 26 ( 33 ) الكشاف ج 3 ص 86 - والآية من سورة الأنبياء : 21 ( 34 ) الكشاف ج 2 ص 246 - والآية من سورة التوبة : 104